محمد متولي الشعراوي
11553
تفسير الشعراوي
{ فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب . . . } [ البقرة : 258 ] فماذا يقول هذا المعاند ؟ { فَبُهِتَ الذي كَفَرَ والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين } [ البقرة : 258 ] . كذلك كان فرعون يلجأ إلى هذا الأسلوب في حواره مع موسى وهارون عليهما السلام ، ففي كل موقف كان يقول : { فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى } [ طه : 49 ] إنه الجدل العقيم ، يلجأ إليه مَنْ أفلس ، فلم يجد حجة يستند إليها . ونلحظ في أسلوب الآية صيغة الإفراد في { وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ . . . } [ الروم : 58 ] ثم تنتقل إلى صيغة الجمع في { إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ } [ الروم : 58 ] فلم يقولوا لرسولهم مثلاً : أنت مبطل ، فلماذا ؟ قالوا : لأن الرسول حين يُكذِّبه قومه فيقولون : أنت مبطل ، فلعل من أتباعه المؤمنين به مَنْ يدافع عنه ويشهد بصدقه ، فجاءت صيغة الجمع لتفيد الشمول ، فكأنهم يقولون : أنت مبطل وكل مَنْ ( يتشدد لك ) . أو يكون المعنى { إِنْ أَنتُمْ . . . } [ الروم : 58 ] يعني : كل الرسل { مُبْطِلُونَ } [ الروم : 58 ] أي : كاذبون تختلفون من عند أنفسكم وتقولون : هو من عند الله . وعجيب من هؤلاء أن يؤمنوا بالله ويُكذِّبوا رسله ، ككفار مكة الذين شمتوا في رسول الله حين فتر عنه الوحي فقالوا : « إن رب محمد قلاه » .